تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
319
الدر المنضود في أحكام الحدود
الشرك . لكن الرواية في نفيه عليه السّلام إلى بلاد الشرك ليست منحصرة في هذه وقد مرّ نقل بعضها عن الخلاف ، والظاهر هو صدق النفي والتغريب فيكتفى بصدق هذين العنوانين سواء كان إلى بلاد الإسلام أو إلى ديار الكفر بحسب ما تقتضيه المصلحة ، وما ذكره في الوسائل فهو خلاف ظاهر الرواية . وعلى هذا فلا بدّ من أن يكون قوله عليه السّلام في رواية سماعة : ليس ينبغي للإمام ان ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها فإنّما على الإمام إلخ « 1 » محمولا على الكراهة أو غير ذلك من الوجوه غير المنافية للتخيير والإناطة بالمصلحة . وان كان مقتضى القاعدة هو الاقتصار على بلاد الإسلام وعدم نفيه إلى بلاد الكفر الّا بدليل قاطع وذلك لانّه من مصاديق التعرّب بعد الهجرة وهو حرام بلا كلام . وامّا ما ذكره الأردبيلي قدّس سرّه من عدم جواز نفيه إلى بلد يخرج عن تحت حكومة هذا القاضي قائلًا : الثامن التغريب الإخراج عن البلد الذي زنا فيه إلى بلد آخر لا عن تحت حكومة قاضي تلك البلدة انتهى ، فلم يظهر له وجه أصلا ومقتضى كلامه انّه لو كان في جنب البلد بلد آخر له قاضٍ مستقل فإنّه لا يجوز إخراجه إلى ذاك البلد ، وهو مشكل ، وليس في الروايات ولا في الكلمات ممّا ذكره عين ولا اثر . ومنها ما هو الحدّ المعتبر في البعد من البلد ؟ الظاهر عدم ورود تحديد له في الاخبار سوى ما حكى عن الفقه الرضوي عليه السّلام : حدّ التغريب خمسون فرسخا ، ومن المعلوم انّ فقه الرضا بنفسه لا يصلح للإفتاء به ولم نعثر على من قيّد النفي بذلك . وأظنّ انى رأيت في رواية انّه ينفى إلى موضع يقصر فيه الصلاة [ 1 ] .
--> [ 1 ] أقول : لم أعثر إلى الآن على هذا الخبر نعم ورد ذلك في كلمات الشيخ ففي المبسوط الجلد 8 ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 24 من حدّ الزنا الحديث 4 لكن بنقل التهذيب على ما تقدّم .